الأحد، 8 مايو، 2011

جنون العظمة ؟


هذا المفهوم يختلف في فهمه الناس متدرجين من فهمه كثقة زائدة في النفس أو غرور أو نرجسية فائقة مع استخدام الاخرين لصالحها أو تبني تهيؤات و افكار خاطئة عن التميز عن الاخرين باعتقاد الشخص انه نبي أو اله أو ملك و هو علي غير ذلك بالطبع .

و كما نري نجد ان تدرج الشعور بالذات و اهميتها قد يكون من الايجابية في بناء الشخص و المجتمعات مثل  سمات الثقة بالنفس و الاعتزاز بها و المبادرة و ما لها من اهمية في تواصل الافكار و التواصل مع الاخرين و الابداع و الاستمرار في مقاومة سلبيات و مشاكل الحياة و الظلم . فمن الاكيد مثلا ان  من يقوموا بثورات تحت نير الظلم و القمع من احد سمات شخصياتهم المهمة هو الثقة في انفسهم و قدراتهم للتغيير و المطالبة بالحق و الوقوف امام الطغيان و شعورهم انهم سينتصرون مهما كانت تضحياتهم .

و علي النقيض في التدرج و سمات الشخصية قد يقع الانسان في الغرور و الانانية و عقدة التفوق علي الاخرين
 أو النرجسية و هي درجة من حب الذات و فعل كل شيء يعزز من شعوره بالتفوق علي الاخرين  و منها بالطبع التميز الفعلي من حب الالقاب و الغطرسة و حبه ان يكون مركز الاحداث و الكون لو استطاع و اخباره في كل مكان و لديه مشكلة في تمييز نفسه  من الاخرين و مجهودهم و لذلك يقوم باستخدام الاخرين أو سرقة مجهودهم أو ابداعاتهم لتغذية هذا الشعور فيه ، و يلجا بالطبع ان يشعر الاخرين باخطاءهم و فشلهم و انه المنقذ و الموجه و انهم من اسباب التاخر و التخلف و اعاقة التقدم . و لديه صعوبة في العرفان بالجميل للخر و انكار كامل للندم علي اخطاؤه لانه بالطبع يشعر بانه لا يخطيء فعل ماذا يندم !!!!!!!.

و قد تصاحب السمات النرجسية سمات اخري من السيكوباتية  المضادة لقيم المجتمع و هنا تسمي النرجسية بالنرجسية الخبيثة التي لا تكتفي فقط لتحقيق نرجسيتها ببعض الاساليب الغير مباشرة من التميز و الغرور و لكن تستخدم اساليب مثل سرقة الابداع و الاحتكار للمال و السلطة بدون رحمة للوصول لشعورها بذاتها .

و الواقع ان الوصول لسمات شخصية مثل الثقة بالنفس أو نقيضها من الغرور و الانانية مصدرها في مشاكل التربية اما  النرجسية  أو النرجسية الخبيثة له ما يسببه من التربية و تفاعل الانسان مع الحرمان أو تغذية المجتمع له بصفات التميز و حب السلطة ، و قد يصل الامر الي ادمان السلطة و ادمان الوضع النرجسي مما يجعل الشخص لا يستطيع التمييز بين حقوقه و حقوق الاخرين
و الادمان هنا هو قمة المتعة في الشعور بالذات و التحكم و التسلط علي الاخرين و الاعطاء و المنع و التحكم في مصائر الاخرين.
 و يري انه بدون اخطاء  ذو العلم و الراي الرشيد في مجال معين أو في كل المجالات حسب ما يغذيه ذلك من تعامل الاخرين له من نفاق أو تاكيد لذلك و نراها بالطبع في كلمات مثل حسب توجيهات السيد الرئيس  و غيرها مما تجعل الشخص مع الزمن تتاكد عنده هذه المشاعر النرجسية المفرطة ، و تزيد بالخبيثة لتطوع المستفيدين و اصحاب المصالح في تزيين الامر له أو انه هو نفسه يدفعهم لذلك.

و بالطبع ثقافة النرجسيةو احتكار المال و السلطة متي انتشرت بين مجموعة من الاشخاص اصابتهم و توحدوا و تقمصوا الشخص النرجسي الاصلي و مارسوا نفس السلوكيات مع الاخرين مما يحول المجتمع الي جحيم في التعامل .
و المشكلة الكبيرة للنرجسية انها لا تسمح للاخرين بمكان أو مشاركة في العمل أو وظائف الحياة المختلفة بل انه يري الاخرين كتابعين له من الخطوة الاولي .
و هو لسان حاله  حاله يا فرعون ايه فرعنك ما لقيتش حد يردني و لا يبطل يغذي في الغرور و لا يستغل السلطة التي اعطاها الله لي كاختبار و لا يواجهني بضعفي و لا اواجه نفسي بها .
و علاج النرجسية يكون بجلسات العلاج النفسي الفردية و الجماعية  التي تحتوي احترام الشخص النرجسي و لكن بدون تغذية لاسباب نرجسيته و مناقشة اسباب ضعفه بموضوعيه و ان يتعلم مشاركة الاخرين و انه ليس الوحيد الانسان أو صاحب وجهه النظر .

من اهم اسباب تعزيز النرجسية لدي البالغين هو المجتمع المنافق الذي يحيطهم و الوقت الذي يمر عليهم من مدد طويلة من احتكار السلطة و المال مما يجعل النفس البشرية لا تقاوم التغير لشعور النرجسية بدل من التواضع و الاحساس بضعف الانسان و الاخر .



اما بالنسبة للتهيؤات الخاطئة الضلالية و التي يشعر فيها المريض بانه نبي أو ملك أو اله أو له ميزة بشرية غير حقيقية هي نوع من اضطرابات الذهان يكون في اضطرابات الفصام أو الاضطراب الوجداني و سببه جيني و علاجه بالادوية المضادة للذهان .

و الغرور و النرجسية تصيب حوالي حوالي 1  % من المجتمعات و تكون في الرجال اكثر من النساء و يعاني النرجسي من الشعور بالصدمة في كبر السن لما يصاحبه هذا من ضعف انساني يجرح نرجسيته .

و هي منتشرة في كل الاوساط الاجتماعية و لكنها تظهر اكثر في الفئات التي تمتلك سلطة أو مال من حكام أو فنانين أو علماء أو مشاهير .

و هم مسئولون عن افعالهم في كل الاحوال الا اذا كان سبب افعالهم اسباب فصامية أو هلاوس .



للحجز بالعيادة
01224126363
24508919
د/ احمد البحيري
استشاري الطب النفسي
56
شارع رمسيس - متفرع من بطرس غالي - روكسي - مصر الجديدة - القاهرة


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

السلام عليكم
جزاك الله خير وبالفعل قد طالنى الضرر من امثال تلك الشخصيات لانها لا تقبل بوجود من يزاحمهم الحب والاهتمام لكن الله هو خير حافظ وهو ارحم الراحمين