الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

اسباب الامراض و الاضطرابات النفسية‏


إن التقدم الطبي في الأمراض النفسية ظهر في العقدين الأخيرين بشدة مما جعل الفهم الطبي والعلمي للأمراض النفسية يوازي ما يحدث في فروع الأمراض العضوية الأخرى.
والحقيقة إن البحث والتقدم الطبي في مجال الطب النفسي انتقل من مجرد وصف دقيق للأعراض وتقسيم للإضطرابات النفسية إلى مرحلة أبعد من هذا وهي البحث في الأسباب الحقيقية للمرض النفسي. وذلك بعد البحث في وظائف المخ التي لها علاقة بالأفكار والوجدان والسلوك. حتى إن تصوير وظائف المخ الحديث يكشف الكثير عن المعاملات بين المراكز المختلفة في المخ وسيطرتها على السلوك والوجدان والأفكار الإنسانية. وهكذا نجد أن المخ هو العضو المسئول عن تنظيم السلوكيات والوجدان والأفكار بمختلف أشكالها وأي اضطراب فيه يسبب اضطراب بهذا التنظيم و ينتج عنه أعراض نفسية.
والتأثير الحادث على المخ(و هو العضو المسئول عن انتظام صحتنا النفسية) قد يحدث لأسباب عدة وهي:
أولاً: اضطراب ناتج من خلل وظيفي بخلايا مراكز المخ المسئولة عن الأفكار أو الوجدان أو السلوك.
وقد ثبت أن تغير أو نقص أو زيادة بعض المواد الكيماوية بالمخ هي سبب من أسباب الاضطرابات النفسية، فنجد مثلاً أن زيادة الدوبامين أو السيروتونين له علاقة بأعراض مرض الفصام والذهان. وأن نقص مادة السيروتونين والدوبامين والنورادرينالين له علاقة باضطرابات الاكتئاب والقلق والمخاوف.
ثانياً: اضطراب ناتج من خلل بالتوصيلات العصبية لمراكز المخ المسئولة عن الأفكار أو الوجدان والسلوك.
وهذا له دور في تفسير اضطرابات مثل اضطراب الفصام واضطراب التوحد وفرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال.
ثالثاً: تأثر خلايا المخ بإصابات أو خلل وظيفي حادث في أعضاء أخرى بالجسم الإنساني.
فمثلاً نجد أن بعض الأشخاص لديهم مشاكل بالقلب أو الدورة الدموية تكون لهم بعض الجلطات التي قد تصيب القلب أو تصيب المخ أيضاً. وعند حدوث هذا بالمخ يحدث اضطراب وظيفي حسب مكان الجلطة وتأثيرها على خلايا المخ ما يسبب أحد الاضطرابات النفسية.
كذلك قد يحدث خلل بخلايا المخ ويشتمل هذا على اضطراب في الإيقاع الكهربي الطبيعي الموجود بالمخ مما يسبب اضطرابات نفسية لها صلة بالبؤر الصرعية والنشاط الكهربي بالمخ.
وقد يعاني كثير من المرض المزمنين لأمراض السكري والروماتيزم والروماتويد والذئبة الحمراء واضطراب الغدة الدرقية والنخامية من اضطرابات نفسية نتيجة لتداخل أثر هذه الأمراض على خلايا المخ مما يؤدي إلى اضطراب الاكتئاب الجسيم والاضطراب الوجداني ثنائي القطب والفصام والذهان.
رابعاً: تأثير المواقف الضاغطة على تكون المرض النفسي. لقد تم دراسة الضغوط الحياتية وتأثيرها على المرض النفسي مثل الضغوط الاجتماعية من انفصال أو طلاق أو فقد ان عزيز أو الضغوط الاقتصادية أو الضغوط الدراسية وغيرهم. والحقيقة إن هذه الضغوط تتحول وتترجم في المخ إلى تأثيرات كيميائية من ارتفاع الكورتيزون وبعض المواد الكيميائية مثل النورادرينالين والسيروتونين وقد يحدث خلل للمراكز التي تتحكم في تكيف الإنسان نتيجة لتكرار الضغوط وأيضاً نتيجة لتكوين كل فرد. حيث إننا لسنا جميعاً لنا القدرة على التكيف بنفس الدرجة. وعند هذا قد يحدث وتتسبب بعض الأمراض النفسية نتيجة للضغوط الحياتية وتأثيرها الكيميائي على المخ.
كما أن الترجمة النفسية لما يحدث حولنا وتقبلنا له مع الضغوط الحياتية هو تغير كيميائي وتفاعل كيميائي مع خلايا المخ يمكن معرفة أسبابه واختلافاته.
وهكذا فإن المرض النفسي أصبحت أسراره أكثر معروفة عن ذي قبل وفي السنوات المقبلة ستكشف الأبحاث عن مزيد من أسراره وأسباب المرض النفسي. الذي أصبح مثل أي مرض له أسباب عضوية بالمخ ويمكن
علاجها.