السبت، 12 يناير 2013

الشخصية و اضطراباتها :



لشخصية كل انسان سمات و شكل و نمط شبه ثابت و دائم من الادراك . هذا الادراك الناتج عن سمات شخصية كل فرد متعلق بشكل رؤيتنا لذاتنا و لما حولنا من البيئة و الاخرين . و علي هذا يكون لسمات الشخصية انعكاساتها  الواسعة علي الابعاد الاجتماعية و النفسية الفردية للانسان .
فأذا كانت سمات الشخصية التي يحملها شخص لا تمكنه من التكيف مع المجتمع أو تسبب له أخطاء واحباطات مع نفسه أو الاخرين. و هذه السمات التي قد تعوق الانسان من التكيف ، تسبب ما يسمي اضطراب في الشخصية .
من السمات التي تسبب اضطرابات الشخصية الكذب ، و تبلد المشاعر و الخجل الزائد و العزلة الاجتماعية و الوسوسة في النظام بطريقة مبالغة و الشعور بالاضطهاد او العظمة او الغرور و النرجسية . قد يتصف كل منا في وقت من الاوقات ببعض السمات التي ذكرناها و لكنها لا تكون اصيله فيه و يستطيع التغلب عليها ، و لكن لو اصبحت سمات اصيلة للدرجة التي لا يستغني عنها و لا يستطيع تغييرها بسهولة فهو اضطراب في الشخصية و ليس مجرد اداء وقتي لسمة مضطربة .

تعريف الشخصية : كل شخص له شخصية مميزة تشمل كيف ينظر لنفسه وللاخرين وللعالم حوله وكيف يتكيف مع الضغوط ، وقيمه المستمدة من الاسرة و المجتمع و خبراته و تفاعلاته الشخصية . والشخصية في نمو وتغير خلال حياة كل فرد ولكن لكل فرد سمات اساسية ثابته بقدر كبير وتميزه  ، وتتكون هذه السمات في نهاية فترة المراهقة ، فالشخصية التي تميز كل فرد لا يمكن تحديدها الا بمرور فترة مراهقته وهي في سن ال 18 الي 21 تقريبا .

هل الشخصية تنمو وتتطور؟

الشخصية هي تكوينة او خلطة لكل شخص من المشاعر و الاتجاهات و طرق التفكير و ردود الافعال . هذه الخلطة بسماتها رغم انها تميز كل فرد الا انها في طبيعة سماتها متفاعلة و مؤثرة علي بعضها ( كل سمة تؤثر في الاخري و تتأثر بها ). رغم ان الشخصية للفرد تميل لان تكون ثابتة و لكنها لتفاعل في سماتها و تفاعلها مع الافكار و المشاعر المختلفة و المواقف الاجاماعية المستجدة و الدوافع الطارئة ، نجد انه من الصعب تحديد اتجاه الشخصية و ردود افعالها . و للتكهن بردود افعال شخصية ما علينا ان ندرس الشخص و سمات شخصيته و ردود افعاله فترة طويلة ليمكننا ان نتصور صورة مقربة و ليست اكيدة عن ما سيفعله او طريقة تفكيره.

و يمكن وضع عدة خطوط لملاحظة نمو  و تكوين الشخصية في الصغر   حتي اكتمالها بانتهاء فترة المراهقة ،
و كيف يمكن ان تتطور حتي بعد ذلك :

- يكبر الانسان و تنمو معه شخصيته ، فالمجتمع حوله يوجهه و الاسره تعلمه الاداب و القيم و ياخذ منها القدوة ( التفسير السلوكي و التربوي للشخصية ) ، و لكن الامر لايتوقف عند هذا فهناك الاستعداد و الاستعداد في كل فرد مختلف عن الاخر فمنا من يستمع للكلام و ينحت من اهله بسهولة و منا لا يحدث له ذلك ، لماذا انه اختلاف التكوين و الاستعداد فالانسان يولد و لديه عدة اتجاهات تميزه و هي مزاجه و بحثه عن الجديد و اتجاهه للبعد عن ما يظن انه يأذيه و البحث عن المتعة و الاعتماد عليها . الافراد بتميز اتجاهاتهم يتفاعلون مع مع حولهم من الاسرة و المجتمع و البيئة . فمثلا هناك من هو عالي و عصبي المزاج لا يتحمل الالم النفسي او الجسدي فتجده يتهيج و يثور لاي عداء او توجيه ، و لكنه يختلف ايضا عن من لديه مزاج عصبي و معه بحث و اعتماد علي المتعة فهذا تجده في عصبيته يسعي لان يكون مرحب به من الاخرين ليجد لذة الاندماج و الحب الاجتماعي له . بينما اخر لو كان عصبيا و كان اتجاهه اكثر في البعد عن ما يضره سيكبت عواطفه حسب قوة من امامه للبعد عن اي الم نفسي . و هكذا ......اختلافنا في التكوين في التباديل و التوافيق بين الاربعة اتجاهات الاولية تجعل للشخصيات اشكال مختلفة بتفاعلاتها مع مؤثرات من الاسر و المجتمع و البيئة الاكثر اختلافا .

-          ينمو الضمير بين العام الثالث و السابع ليكون قيم الاسرة و المجتمع ، و يضع الشخص نكهته علي محتوي الضمير الي ان يصل للمراهقة و يتكون الضمير كاملا . الضمير في تفسير بعض العلماء غريزة للتعامل مع المجتمع او هو تطور لضغوط المجتمع و التعامل معه . الضمير في تكوينه يحمل كثير من الغرابة ـ نجد اللص مخلص و يعتمد علي الله في سرقته و لكنه يستبيح السرقة ، و نجد الرجل المتدين لا يسرق و لا يقتل و لا يزني و لكنه قد يستبيح النميمة او الحديث في الاعراض ، و نجد الغانية تفعل ما تفعله و لكنها توقف نشاطها في رمضان او تحتقر من يخون الوطن او يسرق مالا . الضمير لا يساوي القيم المجتمعية و الدينية  بل هو مكونات من القيم مجتمعية او دينية  لكل شخص يوازن فيها بين القيم و اولوياتها عنده و تختلف باختلاف دوافعه و شخصيته و ارتباطها بتقواه لله و  امله في ان يغفر له ذنب من اخر . فمن يفعل مشكلة قيمية هو يقلل قيمتها و يقلل الشعور بها و يضعها في اولويات القيم الاقل ، و يظن ان ما يحافظ عليه هو الاولي للحفاظ عليه . و هو ، الضمير ،  في النهاية يجعل الانسان امام نفسه في صورة يقبلها في حد ذاتها ، او بالمقارنة بالاخرين حوله .

-          نمو النرجسية : النرجسية هو شعور زائد بالذات نجده في الاطفال و شعورهم انهم العالم و ان العالم هم ، ثم في احساسهم بانهم جزء من الام و بعد ذلك ان الام شيء مسخر لخدمتهم ، مع النضج النفسي يبقي حب الذات عن الاخرين و السيطرة عليهم او التميز عليهم و حسدهم . النرجسية تتحول للطريق الطبيعي بحب التميز بطرق فيها تحقيق للمثل العليا مثل خدمة المجتمع او العلم و هكذا ، او قد تتحول الي نرجسية مرضية  في شكل الشخصيات النرجسية

-          و هناك 5 ابعاد اساسية للشخصية لاحظها العلماء يمكن ان نرسم بها سمات الشخصية في شكلها النهائي / مدي تقبل الخبرات /الانبساطية و الاجتماعية / المرونة و تقبل الاخرين و التوافق معهم / طريقة الاداء بحرفية و اهتمام ام اندفاعية/ العصابية و مدي الشعور بالامان و الهدوء و الامل . بالطبع يمكن تطبيقها علي الجميع لمعرفة اهم ابعاد الشخصية التي يمتلكونها .

-          و اخيرا التكوين العصبي للفص الامامي بالمخ يحتوي الشخصية و له اثر كبير في التحكم في الاندفاعية و التحكم في الدوافع و الرغبات و الاولويات و نلاحظ انه لا يتم اكتمال نموه الا في اخر فترة المراهقة مما يعرض البعض للحوادث و الادمان و الانفلات الاخلاقي .

اضطرابات الشخصية :

اضطراب الشخصية يتميز باستمرارية في عدم القدرة علي التكيف ، مما يؤثر علي وظائف الانسان و قيامه و اداؤه في الاسرة و عمله و المجتمع . هم يعانون مع انفسهم و مع الاخرين في ظهور مشاكل تتعلق بتعاملهم مع مسئولياتهم و ادوارهم المطلوبة و عدم قدرتهم التكيف مع الضغوط . و كذلك لان الشخصية جزء من الشخص و يتعود عليه مما يصعب عليه ادراك عيوبه  الشخصية ، و لا يجد تفسير لمشاكله او ادراك اهميه تغيير سلوكه و مشاعره و افكاره المتعلقة بالمشاكل .

و للتفرقة بين الشخصية العادية و ما تحتويها من سمات قد تكون مضطربة ، و بين الشخصية المضطربة نعطي المثل التالي .
فمثلا الشخص ذو" بعض  سمات"  الشخصية الاعتمادية ، يعتمد بكثرة علي الاخرين و لكنه بوجه عام ينفذ ما يطلب منه من اعمال اجتماعية او وظيفية ، و في المواقف الضاغطة نجده في احتياج اكثر للرعاية او يطلب بكثرة تواجد الاهل و الاصدقاء ليشعر بالرعاية و لكي يأدوا له اعماله المختلفه ، و لكنه بزوال المواقف الضاغطة قد يعود لممارسه حياته و لكن بطلبات اقل من الاخرين.
اما من لديه اضطراب الشخصية الاعتمادية فلديه مشكلة في الاعتمادعلي الاخرين حتي في نطاق الروتين الطبيعي و اداؤه الاجتماعي و الوظيفي حتي في الاوقات العادية و ذلك لانه غير قادر علي المبادرة و انهاء الاعمال بدون مساعدة و هو دائما خاضع و يميل للتردد و الخوف من الفشل حتي في الاعمال اليومية العادية و لذلك هو في شعور دائم و احتياج لمن يساعده او يعتمد عليه في اشياء عادية مثل الشراء او اختيار الزوجة او تربية الاولاد و هكذا .

ما هي انواع اضطرابات الشخصية ؟

اضطرابات الشخصية تنضوي خلال ثلاث مجموعات من اضطرابات الشخصية ، كل مجموعة لها سمات عامة تحددها ، و لكل اضطراب شخصية سمات خاصة تحدده مع السمات العامة
1) المجموعة الاولي : و تتميز بالغرابة في الافكار و السلوكيات و تحتوي :
الشخصية الاضطهادية
الشخصية النمط فصامية
الشخصية الشبه فصاميه

2) المجموعة الثانية : و تتميز بالمشاعر الدرامية و المتطرفة الجياشة و الاندفاعية في السلوكيات ، و تحتوي علي :
الشخصية الحدية (البينية ).
الشخصية الهستيرية .
الشخصية النرجسية .
الشخصية المضادة للمجتمع ( السيكوباتية )..

3) المجموعة الثالثة : تتميز بمشاعر الخوف و القل و تحتوي :
الشخصية  التجنبية
الشخصية الاعتمادية
الشخصية الوسواسية

للحجز و الاستشارة مع د/ احمد البحيري - استشاري الطب النفسي



الاعزاء

ساتواجد في العيادة في مصر ان شاء الله

في الفترة من 

...
الثلاثاء القادم في 15 يناير    الي  الخميس 17 يناير  2013

للحجز بالعيادة

01224126363

24508919

د/ احمد البحيري

استشاري الطب النفسي

56

شارع رمسيس - متفرع من بطرس غالي - روكسي - مصر الجديدة - القاهرة

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

الجنون اللحظي



بالنسبة للجنون اللحظي 

فهو اثار التفكير للكثيرين في الطب النفسي 
و هو متخيل ان يحدث فجأة نوع من فقدان القدرة علي الحكم علي الامور او تغير الوعي 
او الهلاوس و التهيؤات الوقتية الانية التي تؤدي في النهاية لنوع من التصرفات الغير مسئول عنها او القتل او العنف مثلا 

و عند مراجعة هذه الحالات و جد الاتي :

- ان الجنون كلمة قانونية تنم علي ما قلناه من هلاوس او تهيؤات او تغير في الوعي لا يستطيع فيه المرء الحكم علي الامور 
و الجنون كلمة غير طبية لان التشخيصات الطبية لا تحتوي كلمة الجنون .

- علي اي حال نجد ان الجنون بمعناه القانوني ، ان يحدث لحظيا / فهو شبه نادر و قد يشتمل في  اضطرابات البؤر الصرعية التي  قد تؤدي بعضها لاعمال عنيفة او اضطرابات نفسية لاوقات محدودة بحسب وقت نشاط البؤرة الصرعية و وقت النوبة الصرعية التي تاتي في شكل اعراض نفسية و ليس تشنجات جسمانية / و يمكن تشخيصها بسهولة بتخطيط المخ و الاشعة بالرنين ـ لتفريق ذلك عن المتصنعين او المدعين و تعالج بسهولة بالادوية المضادة للصرع . 

- ووصف العلماء انواع اخري مما يمكن ان نطلق عليه التغيرات النفسية الوقتية ، في بعض البيئات و الثقافات مثل الشعور بلبس الجن و في بعض الثقافات في البلاد الاسيوية بحدوث نوبات من العنف لبعض الاشخاص تنتهي بالقتل و غالبا ما تكون مفسرة بالارواح الشريرة ، و هي بالطبع نوع من التغير النفسي الحاد في وقت لحظي و تعالج حسب تشخيصها النفسي الاساسي .

- الاضطرابات النفسية اضطرابات يمكن ان نطلق عليها انها مزمنة ، اي انها قد تصاحب المرضي فترة طويلة من حياتهم و تكون تحت العلاج و التحسن فترات طويلة بالدواء مما يؤدي في كثير من الاحيان لان يعيش المريض حياة طبيعية في حياته العملية و العائلية .

و لكن قد يتعرض المريض النفسي لنوبات من المرض بسبب نوبات المرض العادية او تقصيره في العلاج او تعاطيه المخدرات مثلا او علاجه بادوية ذات تاثير نفسي  تستخدم في علاج امراض اخري مثل الكورتيزون و الانترفيرون مثلا 
مما يؤدي لاصابته بنوبة مرضية تشعل مرضه مرة اخري و يظهر بان الاعراض النفسية ظهرت فجأة ، و لكن الامر ليس فجأي و له اسباب و طرق للتحكم و الوقاية بالاستمرار علي العلاج و متابعة ارشادات الطبيب المعالج 

- من هذه الاضطرابات التي يظهر فيها حالات الانتكاس بسبب ما قلناه من اسباب و يمكن علاجها و الوقاية منها هو الفصام و الاضطراب الوجداني و الاكتئاب / و لكن خطر التغيرات النفسية نادرة و سهل التحكم فيها باتباع ارشادات الطبيب للقدرة علي الوقاية من الانتكاسات المرضية و الاستمرار في الاندماج في الحياة الطبيعية .