الخميس، 24 يناير 2013

في تعاملك مع ابناء في فترة المراهقة :



-        لا تعتمد ابدا علي ان هناك اشياء بديهية لا تستحق الكلام فيها معهم ، في هذا السن يميلون للجدل و الفلسفة اعطهم وقتهم و لا تزهق فأنت تبني معهم شخصيتهم .

-        لا ترفض اصدقاء ابنك او ابنتك المراهقة ، و لكن علم اولادك ان كل شيء يمكن ان نناقشه حتي اصدقاءنا و علاقتنا ، و ايضا علاقاتهم و اصدقاءهم ، القدوة ليست في عمل الصح فقط و لكن في اعطاء المساحة و الوقت لمناقشته و نقده .

-        هل سألت نفسك لماذا يستمع الاولاد و البنات اكثر لاصدقاءهم و يتأثرون اكثر بالشلة في هذه المرحلة ، بالطبع انهم اقرب في التفكير ، التعامل معهم يكون في نطاق الندية و الموضوعية حتي و ان كانت غير حقيقية . الشلة تسمح للمراهق او المراهقة بظهور جوانبه الاجتماعية و امكاناته المختلفة في التصرفات و من خلال ثناء الاخرين ، الشلة او الاصدقاء اكثر جاذبية و تجدد من الوالدين / علينا ان نفهم اهمية الاصدقاء و الشلة فنعلم اولادنا اختيار الاصدقاء و القدرة علي الرد بنعم او بلا في المواضيع التي تخصهم / علينا ان نكون اكثر موضوعية و نعلم اولادنا النقاش المتساوي الاطراف المعتمد علي الحجة و ليس علي سلطتنا الابوية .

-    تذكر ان فترة المراهقة ، ليست فترة تضاف من المريخ لعمر الانسان ، بل هي استمرار لجهد التربية و التعامل في سن اصغر و هي ايضا تؤدي لتمام اكتمال الشخصية و سماتها و قيمها في سن اكبر ........حاول ان تتعرف علي التعامل نفسيا مع اطفالك في سن اصغر لتحضيرهم لتعامل اسهل في المراهقة . التربية و التعامل النفسي مع اولادك خطة تعامل و ليس رد فعل لما يفعلوه او يفرض عليك و عليهم في المدرسة او عالمهم الخارجي .

-    بالطبع انت مؤثر في اولادك ( بالسلب او بالايجاب ) ، و لكن فترة المراهقة هي فترة انسانية تتميز بتكوين قدرات نقدية و تفرد لدي اولادك ، لا تسخر من قدراتهم او مواهبهم او امكانياتهم ،حتي لو كانت علي غير هواك و تري انها ستعطلهم عن اهداف اهم. رغم انك مؤثر و لكن تذكر ان هذه الفترة تحتاج لفترات تحاور فيها ابناءك اكثر و تشاركهم ، اهتم بوقتك معهم فبقدر الحوار و التواصل و المشاركة استمر تأثيرك ...........كل المراهقين يحبون ان يكون لوالديهم تأثير ايجابي عليهم و لكن عن طريق الاهتمام و المشاركة و ليس الاوامر و النصح فقط .

-    انظر للعند او الانانية كأسباب لشيء لديهم و ليس طبيعة فيهم ، قرب منهم في مواضيع مختلفة ، حاول ان تكون مقبول الرأي و النصيحة في مرحلتهم الجديدة ، حتي تتجنب الخوف منك او الكذب عليك ، عندها ستعرف منهم مباشرة سبب عندهم ، و ربما كان لاسباب بسيطة او لا تستحق في نظرك، لا تتفها او تسخر منها و اشرح لهم وجهة نظرك و الحل .....سيقبلونه ،لا احد يريد ان يؤذي نفسه او يرفض اب او ام متفهمين.

-    مرورك بأخطاء او احباطات او صعوبات ليست ملزمة او حتمية الحدوث لابناءك ،اجعل منها اشياء يستفيدون بحكمتها ويرونك صاحب راي عندهم يقبلونه ، ولكن الوعيد او التحذير المستمر من الوقوع في مشاكل مماثلة غير واقعي ومنفر .

-    لا تحاول استنساخ تجربتك الشخصية في ابن او بنت ، فهم لهم حياتهم و هم لهم امالهم و اهدافهم و ليس عليهم علاج احباطاتك او تحقيق ما لم تحققه او حتي استكمال طريقك الناجح ، فقط علمهم الاختيار الصحيح و انصحهم بدون زن.

Top of Form
Top of Form

السبت، 12 يناير 2013

قصة مجرم



الشخصية السيكوباتية ( المضادة للمجتمع ):
مجرم مجرم مجرم نادوني بهذا اللقب منذ صغري ، مجرم لاخطاء صغيرة ، او لاني اكثر اخوتي شقاوة و حركة ، ربما لتعليقاتي . مجرم لتجرأي علي المدرسات في المرسة و معاكستهم . وصف مجرم صاحبني حتي قبل ان اكونه. و انا صغير كنت اتضايق من الكلمة و خاصة لو صدرت ممن اهتم بهم ،ابي ،امي او احد المقربين.
و لكن عندما وصلت لسن الاعدادي (12سنة ) كنت بيني و بين نفسي احبه ، احب ان اكون مجرم!!.
ان المجرم الذي يقولون عنه ( اللي هو انا )مغامر و قادر علي تحقيق نفسه و غير روتيني . ثقتي اكبر بنفسي احب نفسي المجرم . احب ان اخدع الاخرين لانهم لا يساون الا الخديعة . كم سعدت و انا صغير بتعذيب القطط و العصافير بالحبل حتي تموت ، ان منظرها و هي تعاني و تحت رحمتي كان يشعرني بالسيطرة .
لازلت غباء اخي الاكبر و قلة حيلته عندما اكتشفت امي قطة المنزل مخنوقة بالحبل ، و كيف انها اتهمته بذلك و كيف كان يدافع عن نفسه و كيف كنت اشعر بالفخر و الاعتزاز بيني و بين نفسي بذكائي و مخي الذي اوصلني للاستمتاع مرتين مرة بقتل القطة و مرة لان امي اخذت تثني علي و تكافئني بينما تتهم اخي . وقتها لم اشعر باي تعاطف مع اخي و امي تتهمه و تعاقبه ، انه قليل الحيلة و يستحق هذا الموقف.  اكثر ما كان يضحكني مصائب الاخرين في تعثرهم الدراسي او امتهانهم و عقابهم من المدرسين ، كم اعجبت بنفسي و انا افتح شنط زملائي في الفسحة و ااخذ منها ما اريده و ارمي كراريسهم و كتبهم ، بالطبع سيعاقبون من المدرسين و اهلهم لاضاعتهم لها .
جدي دللني كثيرا و لكن عند سماع خبر وفاته ضحكت ، حتي ان امي لامتني علي ذلك ، و في العزاء سرقت ساعته التي اعجبت بها ، اني استحقها دونهم .
لم افهم ابدا لماذا يرهق زملائي انفسهم في المذاكرة بينما الغش اسهل ، و الهروب من المدرسة من بوابة المدرسة او من علي السور اذا لزم الامر ، ان المرسة كانت سجن بالنسبة لي و لكني كنت اذهب كل صباح و اهرب منها بعد حصة او اتنين مع زملائي و نتمشي طول اليوم في الشارع .
اخذت بعض الفلوس من امي بحجة الدروس او المجموعات و لكني كنت اذهب مع زملائي و اعزمهم علي مشروبات او سينما . الدراسة لم تكن تهمني لاني لا اري املي فيها ، ادرس لماذا لاكون كادحا مغفلا مثل ابي ، فشلت في الدراسة في الاعدادية  ليس لانني غبي و لكن ذكائي شدني لطريق اخر ، و لعنف ابي و المدرسين في كل مرة اسقط فيها .
اري الامور دائما حتمية ، انا لست مسئولا عن سرقة اهلي ، هم من كانوا يفرقون بيني و بين اخوتي لانني اسقط ، و لا يريدون ان يعطونني المال اللازم للنزهة مع اصدقائي . تورطي في تجربة المخدرات كان حتميا لانني وحيد و اريد ان اكون مع اصدقاء لي ، حتي علاقاتي مع البنات بدأت في سن ال 14 لانني وحيد و احتاج للحنان ، لاني هربت من المنزل و لم يبحث عني احد ، ربما بحثوا و لم يجدوني و لكنهم في كل الاحوال هم السبب ، لم اندم علي ما فعلت .
كل شيء يحدث لانه لابد ان يحدث ، و انا علي رغم ذلك ان اثبت نفسي وان اعيش في سعادة ، اكتشفت في الشارع ان القيم و القانون حجة الضعيف ، اما انا فقوي و سأخذ ما اريده من المجتمع الذي حرمني ، لن اكون مثل الضعفاء و انتظر الاحسان لن يخدعني احد بعد الان بل انا من اخدعهم جميعا و اتلذذ بالكذب لانهم اغبياء و لا يستحقون اي تعاطف .
اليوم انا في الثلاثين من عمري ، اكملت الجامعة  بالكاد  بعد رجوعي المنزل بعد 6 شهور قضيتها في الشارع  ، المهم اكملت دراستي و  استخدمت كل وسائل الاسرة للنجاح من دروس خصوصية و غش وواسطة .
عينت بالواسطة في احد البنوك ، في فرع الائتمان ، حاولت ان اكون شخص جديد ، يكفيني الحشيش فقط و السجائر و قاطعت زملائي القدامي و غيرت من حياتي لاكون شبيها للعاملين بالبنك من مظهر و لبس و كلام .فهمت الكثير عن العمل و تعرفت علي العملاء و الزملاء .
بعد سنتين بالبنك ، شعرت انه لا يحقق طموحي المادي ، اني استحق الافضل ، كان علي ان احقق ما اريد ووضعت خطة لقروض لشركات وهمية ، تكرر الامر عدة مرات و عدت لحياتي من صرف و ادمان و علاقات ، و لكن تم اكتشاف الامر ، هددوني بالفصل من البنك . طلبوا مني رد المبالغ و الا ابلغوا النيابة العامة .
صممت ان اعرف ماذا يعرفون ، و من يعرف عن الامر ، عرفت ان رئيسي المباشر و زميلي فقط يعرفون الامر و لم يبلغوا البنك بعد .
فكرت كيف اتصرف ، المبالغ التي اخدتها صرفتها و لا استطيع رد شيء و النهاية السجن.
لابد ان افعلها فهو قدرهم ، انها العواقب الحتمية للامور ، لمحت لهم بالرشوة او يشاركوني فيما افعل رفضوا ، لقد اختاروا و رسموا نهايتهم بغبائهم ، لن ادخل السجن بسبب غباء الاخرين و قيم لا تساوي .
الامر بسيط اخذت اجازة و كأنني سأجهز نفسي و خططت للتخلص منهم ، قتلتهم و اثبت انني في مكان اخر ، و لكن الامر فضح لان احدهم اخبر اهله عن المشكلة و شك في سوء نيتي و سجل المكالمات الخاصة بيننا .
انا الان في الحبس منتظر تنفيذ الحكم ، انا ضحية اهلي و زملائي ، لم يفهمني احد و تمسكوا بقيم واهية ، المجتمع لم يعطني ما اردته ، ما ذنبي ، الكل يؤنبني علي ما فعلت  او يبكي علي ، ابكي علي حالي ، و لكني اري الامر كان يجب ان يحدث لاخذ حقي ، حقي من مجتمع حرمني .
 بقلم د/ احمد البحيري