السبت، 12 يناير، 2013

قصة مجرم



الشخصية السيكوباتية ( المضادة للمجتمع ):
مجرم مجرم مجرم نادوني بهذا اللقب منذ صغري ، مجرم لاخطاء صغيرة ، او لاني اكثر اخوتي شقاوة و حركة ، ربما لتعليقاتي . مجرم لتجرأي علي المدرسات في المرسة و معاكستهم . وصف مجرم صاحبني حتي قبل ان اكونه. و انا صغير كنت اتضايق من الكلمة و خاصة لو صدرت ممن اهتم بهم ،ابي ،امي او احد المقربين.
و لكن عندما وصلت لسن الاعدادي (12سنة ) كنت بيني و بين نفسي احبه ، احب ان اكون مجرم!!.
ان المجرم الذي يقولون عنه ( اللي هو انا )مغامر و قادر علي تحقيق نفسه و غير روتيني . ثقتي اكبر بنفسي احب نفسي المجرم . احب ان اخدع الاخرين لانهم لا يساون الا الخديعة . كم سعدت و انا صغير بتعذيب القطط و العصافير بالحبل حتي تموت ، ان منظرها و هي تعاني و تحت رحمتي كان يشعرني بالسيطرة .
لازلت غباء اخي الاكبر و قلة حيلته عندما اكتشفت امي قطة المنزل مخنوقة بالحبل ، و كيف انها اتهمته بذلك و كيف كان يدافع عن نفسه و كيف كنت اشعر بالفخر و الاعتزاز بيني و بين نفسي بذكائي و مخي الذي اوصلني للاستمتاع مرتين مرة بقتل القطة و مرة لان امي اخذت تثني علي و تكافئني بينما تتهم اخي . وقتها لم اشعر باي تعاطف مع اخي و امي تتهمه و تعاقبه ، انه قليل الحيلة و يستحق هذا الموقف.  اكثر ما كان يضحكني مصائب الاخرين في تعثرهم الدراسي او امتهانهم و عقابهم من المدرسين ، كم اعجبت بنفسي و انا افتح شنط زملائي في الفسحة و ااخذ منها ما اريده و ارمي كراريسهم و كتبهم ، بالطبع سيعاقبون من المدرسين و اهلهم لاضاعتهم لها .
جدي دللني كثيرا و لكن عند سماع خبر وفاته ضحكت ، حتي ان امي لامتني علي ذلك ، و في العزاء سرقت ساعته التي اعجبت بها ، اني استحقها دونهم .
لم افهم ابدا لماذا يرهق زملائي انفسهم في المذاكرة بينما الغش اسهل ، و الهروب من المدرسة من بوابة المدرسة او من علي السور اذا لزم الامر ، ان المرسة كانت سجن بالنسبة لي و لكني كنت اذهب كل صباح و اهرب منها بعد حصة او اتنين مع زملائي و نتمشي طول اليوم في الشارع .
اخذت بعض الفلوس من امي بحجة الدروس او المجموعات و لكني كنت اذهب مع زملائي و اعزمهم علي مشروبات او سينما . الدراسة لم تكن تهمني لاني لا اري املي فيها ، ادرس لماذا لاكون كادحا مغفلا مثل ابي ، فشلت في الدراسة في الاعدادية  ليس لانني غبي و لكن ذكائي شدني لطريق اخر ، و لعنف ابي و المدرسين في كل مرة اسقط فيها .
اري الامور دائما حتمية ، انا لست مسئولا عن سرقة اهلي ، هم من كانوا يفرقون بيني و بين اخوتي لانني اسقط ، و لا يريدون ان يعطونني المال اللازم للنزهة مع اصدقائي . تورطي في تجربة المخدرات كان حتميا لانني وحيد و اريد ان اكون مع اصدقاء لي ، حتي علاقاتي مع البنات بدأت في سن ال 14 لانني وحيد و احتاج للحنان ، لاني هربت من المنزل و لم يبحث عني احد ، ربما بحثوا و لم يجدوني و لكنهم في كل الاحوال هم السبب ، لم اندم علي ما فعلت .
كل شيء يحدث لانه لابد ان يحدث ، و انا علي رغم ذلك ان اثبت نفسي وان اعيش في سعادة ، اكتشفت في الشارع ان القيم و القانون حجة الضعيف ، اما انا فقوي و سأخذ ما اريده من المجتمع الذي حرمني ، لن اكون مثل الضعفاء و انتظر الاحسان لن يخدعني احد بعد الان بل انا من اخدعهم جميعا و اتلذذ بالكذب لانهم اغبياء و لا يستحقون اي تعاطف .
اليوم انا في الثلاثين من عمري ، اكملت الجامعة  بالكاد  بعد رجوعي المنزل بعد 6 شهور قضيتها في الشارع  ، المهم اكملت دراستي و  استخدمت كل وسائل الاسرة للنجاح من دروس خصوصية و غش وواسطة .
عينت بالواسطة في احد البنوك ، في فرع الائتمان ، حاولت ان اكون شخص جديد ، يكفيني الحشيش فقط و السجائر و قاطعت زملائي القدامي و غيرت من حياتي لاكون شبيها للعاملين بالبنك من مظهر و لبس و كلام .فهمت الكثير عن العمل و تعرفت علي العملاء و الزملاء .
بعد سنتين بالبنك ، شعرت انه لا يحقق طموحي المادي ، اني استحق الافضل ، كان علي ان احقق ما اريد ووضعت خطة لقروض لشركات وهمية ، تكرر الامر عدة مرات و عدت لحياتي من صرف و ادمان و علاقات ، و لكن تم اكتشاف الامر ، هددوني بالفصل من البنك . طلبوا مني رد المبالغ و الا ابلغوا النيابة العامة .
صممت ان اعرف ماذا يعرفون ، و من يعرف عن الامر ، عرفت ان رئيسي المباشر و زميلي فقط يعرفون الامر و لم يبلغوا البنك بعد .
فكرت كيف اتصرف ، المبالغ التي اخدتها صرفتها و لا استطيع رد شيء و النهاية السجن.
لابد ان افعلها فهو قدرهم ، انها العواقب الحتمية للامور ، لمحت لهم بالرشوة او يشاركوني فيما افعل رفضوا ، لقد اختاروا و رسموا نهايتهم بغبائهم ، لن ادخل السجن بسبب غباء الاخرين و قيم لا تساوي .
الامر بسيط اخذت اجازة و كأنني سأجهز نفسي و خططت للتخلص منهم ، قتلتهم و اثبت انني في مكان اخر ، و لكن الامر فضح لان احدهم اخبر اهله عن المشكلة و شك في سوء نيتي و سجل المكالمات الخاصة بيننا .
انا الان في الحبس منتظر تنفيذ الحكم ، انا ضحية اهلي و زملائي ، لم يفهمني احد و تمسكوا بقيم واهية ، المجتمع لم يعطني ما اردته ، ما ذنبي ، الكل يؤنبني علي ما فعلت  او يبكي علي ، ابكي علي حالي ، و لكني اري الامر كان يجب ان يحدث لاخذ حقي ، حقي من مجتمع حرمني .
 بقلم د/ احمد البحيري

هناك تعليق واحد:

هدى محمود يقول...

الاهل مخطئين فى البدايه تسميته بالمجرم مند الطفوله " ولا تنابزوا بالالقاب"
هو كان محتاج للحنان والعطف ولكن المفروض لا يجعلها شماعه ويعلق عليها اخطاءه المتكرره
المفروض يلتجأ الى الله بالصلاه والقران والادكار ويتوب توبة صادقه
واسأل الله السلامه للجميع